الشيخ السبحاني
457
بحوث في الملل والنحل
ابن علي بن أبي طالب ، حي لم يمت ولا يموت ، حتى يملأ الأرض عدلًا ، وأنّه المهدي المنتظر عندهم ، وكان محمد بن القاسم هذا خرج على المعتصم بالطالقان فأسره المعتصم ، فلم يدر بعد ذلك كيف خبره . وفرقة زعمت أنّ يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ، وأنّه القائم المنتظر عندهم ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا ، وكان يحيى بن عمر هذا خرج على المستعين ، فقتل بالكوفة . هذه رواية أبي القاسم البلخي عن الزيدية ، وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية ، وهم بصنعاء وصعدة وما يليهما « 1 » . دراسة حول فرق الزيدية : قد تعرفت على كلمات المؤرّخين في فرق الزيدية ، فهي بين ما يحصرهم في ثلاث ، إلى آخر يعدهم ست فرق ، إلى ثالث يحسبهم ثماني فرق ، وهذا الاختلاف يكشف عن وجود غيوم تُلبّد سماء الواقع ، ولكن الذي يهمنا هنا ، مسألة أُخرى ، أنّ هذه الفرق ، كلها قد بادت وذهبت أدراج الرياح مع بقاء الزيدية في اليمن ، والذي يميز الزيدية عن سائر الفرق الإسلامية ليس شيء مما ورد في عقائد هذه الفرق وإنّما هو عبارة عن القول بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ووجوب الخروج - الثورة - على الظلمة ، واستحقاق الإمامة بالفضل والطلب لا بالوراثة مع القول بتفضيل علي كرم اللَّه وجهه وأولويته بالإمامة وقصرها من بعده في البطنين الحسن والحسين « 2 » .
--> ( 1 ) . نشوان الحميري : الحور العين : 155 . ( 2 ) . علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين : الزيدية نظرية وتطبيق : 11 المطبوع عام 1405 ه ط . عمان .